عبد الوهاب الشعراني
235
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
« لا تستبطئوا الرّزق فإنّه لم يكن عبد ليموت حتّى يبلغ آخر رزق هو له فأجملوا في طلب أخذ الحلال وترك الحرام » . وفي رواية لابن ماجة مرفوعا : « يا أيّها النّاس اتّقوا اللّه وأجملوا في الطّلب فإنّه لن تموت نفس حتّى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها ، فخذوا ما حلّ ودعوا ما حرم » . وفي رواية له أيضا : « أجملوا في طلب الدّنيا فإنّ كلّا ميسّر لما خلق له » . وفي رواية للحاكم : « فإنّ كلّا ميسّر لما كتب له منها » . وفي رواية للحاكم : « فإن استبطأ أحدكم رزقه فلا يطلبه بمعصية اللّه ، فإنّ اللّه لا ينال فضله بمعصيته » . وروى ابن حبان في « صحيحه » والبزار والطبراني بإسناد جيد مرفوعا : « إنّ الرّزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله » . ولفظ الطبراني : « أكثر ممّا يطلبه أجله » . وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : « لو فرّ أحدكم من رزقه أدركه كما يدركه الموت » . وروى الطبراني مرفوعا : « لا تعجلنّ إلى شيء تظنّ أنّك إن استعجلت إليه أنّك مدركه إن كان لم يقدّر لك ذلك ، ولا تستأخرنّ عن شيء تظنّ أنّك إن استأخرت عنه أنّه مرفوع عنك إن كان اللّه قدّره عليك » . وروى الطبراني بإسناد جيد وابن حبان في « صحيحه » والبيهقي : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى تمرة غابرة فأخذها فناولها سائلا فقال : أما إنّك لو لم تأتها لأتتك » . وروى الطبراني مرفوعا ، وقيل إنه موقوف على ابن مسعود ، قال الحافظ المنذري وهو أشبه : « لو اجتمع الثّقلان الجنّ والإنس على أن يصدّوا عن العبد شيئا من رزقه ما استطاعوا » . وروى ابن حبان في « صحيحه » : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا حسنا وسوّارا ابني خالد رضي اللّه عنهما وقال : لا تيأسا من الرّزق ، ما تهزهزت رؤوسكما فإنّ الإنسان تلده أمّه أحمر وهو ليس عليه قشر ، ثمّ يغطّيه اللّه ويرزقه » . والأحاديث في ذلك كثيرة ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ الاجتهاد في طلب الحلال : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نجتهد في طلب الحلال لنأكل منه ونلبس منه وننفق على عيالنا وإخواننا منه ، فإنه موجود ما دام المكلفون في الدنيا ، وإذا صدق العبد في طلب الحلال استخرجه اللّه من بين الحرام والشبهات ، كما يستخرج اللبن من بين فرث ودم ، فلا تسمع يا أخي إلى قول من يقول ما بقي في الدنيا حلال فإن ذلك